الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
272
محجة العلماء في الأدلة العقلية
فان المدعى في جميع هذه المقامات انما يتتبع أقوال من يعرفه من العلماء لو كان ممّن لا يتسامح ولا ممّن قال فيهم المحقق قده في منزوحات البئر ومن المقلدة من لو طالبته بدليل ذلك لادّعى الاجماع لوجوده في كتب الثلاثة وهو غلط وجهالة ان لم يكن تجاهلا انتهى وليس في من ادعى الاجماع حتى ممّن أدرك الأئمة عليهم السّلام من اطلع على قوله عليه السّلام في ضمن أقوال طائفة لا يعرفهم بأعيانهم ويعلم أن الامام عليه السّلام أحدهم ثم لم ينسبه إلى الامام عليه السّلام بل أبدله بدعوى الاجماع فهذا مجرّد فرض غير واقع وحيث رأى بعضهم ان هذا لا يجدى ولا يغنى من الحق شيئا وزعم أن انكار اعتبار الاجماع هدم لأساس الاستنباط وخروج عن الدين كما هو مذهب المخالفين قال إن كون الامام عليه السّلم موافقا للعلماء المتفقين مقتضى اللطف الواجب على اللّه تعالى وهذا من ثمرات وجوده حال الغيبة فممّن صرّح بهذا الشيخ قده في مواضع من العدة وغيرها ففيها في حكم ما إذا اختلف الامامية على قولين يكون أحد القولين قول الإمام على وجه لا يعرف بنفسه والباقون كلهم على خلافه انه متى اتفق ذلك فإن كان على القول الذي انفرد به الامام عليه السّلم دليل من كتاب أو سنة مقطوع بها لم يجب عليه الظهور ولا الدلالة على ذلك لان الموجود من الدليل كاف في إزاحة التكليف ومتى لم يكن عليه دليل وجب عليه الظهور أو اظهار من يبين الحقّ في تلك المسألة إلى أن قال وذكر المرتضى علي بن الحسين الموسوي أخيرا انه يجوز ان يكون الحق عند الامام عليه السّلام والأقوال الأخر كلّها باطلة ولا يجب عليه الظهور ولانّا إذا كنا نحن السّبب في استتاره فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به ربما معه من الاحكام يكون قد فاتنا من قبل أنفسنا ولو ازلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وادى الينا الحق الذي كان عنده قال وهذا عندي غير صحيح لانّه يؤدّى إلى أن لا يصح الاحتجاج باجماع الطائفة أصلا لأنا لا نعلم دخول الامام عليه السّلام فيها الّا بالاعتبار الذي بيّناه ومتى جوزنا انفراده بالقول وانه لا يجب ظهوره منع ذلك من الاحتجاج بالاجماع وفي موضع آخر من العدّة ان هذه الطريقة يعنى طريقة السيّد المتقدّمة غير مرضية عندي لأنها يؤدى إلى أن لا يستدل باجماع الطائفة أصلا لأنها لجواز ان يكون قول الإمام عليه السّلام مخالفا لها ومع ذلك لا يجب عليه اظهار ما عنده انتهى وفي التهذيب ان سيدنا المرتضى قده كان يذكر كثيرا انه لا يمتنع ان يكون هناك أمور كثيرة غير واصلة الينا علمها مودع عند الامام عليه السّلام وان كتمها الناقلون ولا يلزم مع ذلك بسقوط التكليف عن الخلق إلى أن قال وقد اعترضنا على ذلك في كتاب العدة في أصول الفقه وقلنا هذا الجواب صحيح لولا ما نستدل في أكثر الاحكام على صحّته باجماع الفرقة فمتى جوزنا ان يكون قول الإمام عليه السّلام خلافا لقولهم ولا يجب ظهوره جاز لقائل ان يقول ما أنكرتم ان يكون قول الإمام عليه السّلام خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة ومع هذا لا يجب عليه الظهور لانّهم اتوا من قبل أنفسهم فلا يمكننا الاحتجاج باجماعهم أصلا انتهى فكلماته صريحة في ان الذي ألجأه إلى التمسّك باللّطف انما هو الالتزام بحجيّة الاجماع فحيث لا مدرك لها الا التضمّن لقول المعصوم عليه السّلام ولا وجه له الا اللطف جعله وجها والّا فهو معترف بفساده كما قاله المرتضى قده ومقتضى اعترافه بمقالة السيد وحكمه بصحّتها لولا ما يستدلون في أكثر الاحكام على صحّته بالاجماع ان مدرك صحة الاجماع انما هو الاجماع على التمسّك به لا اللّطف فإنه عجز عن جواب السيد واعترف بان جوابه صحيح وانما ألجأه إلى الالتزام بحجية الاجماع ما يرى من